موقع منتديات نور الزهراء الساطع
أهلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمــات، . كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

تفسير منة المنّان ـ الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير منة المنّان ـ الجزء الأول

مُساهمة  المدير العام في الأحد يناير 30, 2011 11:44 pm

مِنةُ اَلمنَان في الدفاع عن القرآن
تأليف : السيد محمد الصدر
الجزء الأول




المقدمه
-1-

كتاب منة المنان : للسيد الشهيد محمد الصدر

لا
حاجة في البدءالى الالماع بتعريف القرآن الكريم فأنه لدى البشر أجمعين أشر
من أن يُذكرلدى المُسلمين أقدس من أن يُكفر كما قالت الخنساء في أخيها صخر
:
وأن صخراً لتأتمُ الهداة به كأنه علم في رأسه نارُ
أو كما قال الشاعر الأخر
وإذا أستطال الشئ قام بنفسه ومديح ضوء الشمس يذهب باطلأ
ويكفينا
من ذلك ما ذكره القرآن الكريم نفسه عن نفسه من المزايا . وما ذكره سيد
البلغاء أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة من أوصافه , فعلى القارئ الكريم
أن يرجع الى ذلك أن شاء.
والمهم ألان أن كلام الله سبحانه , وهو أصدق
القائلين وأعدل الفاعلين وأحكم الحاكمين , كيف يمكن أن يناله السؤال
والأشكال أو الوهم والاعتراض ؟. حاشا لله سبحانه وتعالى عما يشركون .
كل ما في الأمر أن نتيجة جهل الفرد أو قصوره أو تقصيره أو نسه الأمارة بالسوء .
غير
أنه يمكن القول بأن ذلك ممايحصل لغلب الأفراد بل كلهم , مما قد يؤثر
أحياناُ حتى على عقيدة الفرد وإخلاصه , أو يجعله في حيرة وتردد من أمره أو
يدفنه في نفسه يحاول عدم أظاهره للآخرين لكي لا يكون مطعوناً في دينه .
غير أن القرآن الكريم يحتوي على كثير من موارد الأجمال وصعوبة الفهم بلا إشكال .
قد
يكون الفرد معذوراً نسبياً في ما خطر في باله من السؤال ومخلصاً في البحث
عن الجواب وقد لايجد ظالته في التفاسير السائدة أو لا يجد نسخها بين يديه .
فأن
التفاسير بالتأكيد لم تتعرض لكل المشاكل والأسئلة ألوارده حول أي القرآن
الكريم بل وجدنا ذلك أيضاً ,حتى في الكتب المخصصة لذلك ككتاب العكبري
وكتاب القاضي عبد الجبار .
ويحصل ذلك من مناحي متعددة من المؤلفين :
أما بأعتبار أنه إذا ذكر السؤال فأنه يفترض فيه القوة والدقة في الجواب ,
وإذا فقدهما أعيب في بحثه . إذن , فخير له أن يترك لالتفاتٍ الى السؤال
رأساً , من أن يتورط في جواب ناقص .
أو قد يكون متشرعاً, بأعتبار أن
إثارة السؤال سيكون مضاداً للقرآن الكريم لا محاله , ليكون سبباً لإثارة
الشُبهة لدى القارئ الاعتيادي ., فقد يُلزم الحال , أن هذا القارئ يكون قد
فهم السؤال ولم بفهم الجواب , ويكون المؤلف سبباً لذلك , فيتورط في الحرام
من حيث يعلم أو لا يعلم , لأنه يتحمل هذه المسؤولية يوم القيامة ,كما في
الحديث ( كسرته وعليك جبره ) فخير له أن لا يثير الشبهة , من أن يثيرها
ولا يتوفق في حلها .
ومن هنا زادت الأسئلة المدفونة في النفوس ,
والشبهات المعقودة في الرؤوس , حتى أصبحت مدخلاً للظلال ولدعاة الكفر
واللالحاد , لأجل رد الناس عن دينهم وسحب يقينهم .
ومن هنا احتاج الأمر
الى قلب قوي والى عقل سوي , من أجل التصدي الى ذكر كل تلك الأسئلة وعرض كل
تلك الشبهات , مما يحتمل أن يثور في الذهن ضد أي آية من آيات القرآن
الكريم , والتصدي لجوابها بجدارة وعمق , لكي يتم أغناء المكتبة الإسلامية
العربية بهذا الفكر الذي لم يسبق إليه مثيل . بعد التوكل على الله
والاستعانة به جل جلاله .
-2-
لكن ينبغي الالتفات سلفاً , الى أني
لم أكتب هذا الكتاب لكل المستويات , ولا يستطيع الفرد المُتدني الاستفادة
الحقيقة منه , وإنما أخذتُ بنظر الاعتبار مستوى معيناً من الثقافة
والتفكير لدى القارئ .
وأهمها أن يكون في الثقافة العامة على مستوى
طلاب الكليات ونحوه . وأن يكون من الناحية الدينية قد حمل فكرة كافية ,
وان كانت مختصرة عن العلوم الدينية المتعرفة كالفقه والأصول والمنطق وعلم
الكلام والنحو والصرف ونحوها , مما يُدرس في الحوزة العلمية الدينية عندنا
في النجف الاشرف .
فأن أتصف الفرد بمثل هذه الثقافة , كان المتوقع منه أن يفهم كتابي هذا , وألا فمن الصعب له ذلك .
ولكن لا ينبغي أن يأنف من عرض ما لا يفهمه من الكتاب على من يستطيع فهمه وإيضاحه .
فأن
لم يكن على أحد هذين المستويين فلا يجوز له شرعاً أن يقرأ هذا الكتاب ,
لأنه يوجد احتمال راجح عندئذ أن يفهم السؤال ولا يفهم الجواب . فتعلق
الشبهة في ذهنه ضد القرآن الكريم , مما قد يكون غافلاً عنه أساسأ فيكون
هذا الكتاب أدى به إلى الضرر بدل أن يؤدي به إلى النفع , وبالتالي يكون قد
ضحى بشئ من دينه في سبيل قرأت الكتاب . وهذا ما وأعتقد أن هذا التحذير كاف
في الردع عن الإطلاع على هذا الكتاب. من قبل الأفراد العاديين في الثقافة
, فأن حاول أحد منهم ذلك وحصلت له أية مضاعفات فكرية غير معهودة في دينه
أو دنياه . فلا يلومن إلا نفسه , وقد برأت الذمة منه .لأنني ذكرت ذلك ألان
بوضوح وأقمت الدلالة عليه .
فأنني , وان حاولت الإيضاح والتبسيط في
البيان ,إلا أنه بقي الغموض النسبي موجوداً بلا إشكال , لوضوح أن التبسيط
الزائد المتوقع يقتضي التضحية بالمعاني الدقيقة واللطيفة , وإنما تقوم
بذلك : اللغة الاصطلاحية المتفق على دقتها و صحتها , وليست هي لغة الجرائد
كما يعبرون
-3-
هذا , وقد يفهم القارئ اللبيب المتأمل ، إن في
بيان الأمور المعروضة في هذا الكتاب بعض الفجوات , وهي متعمدة بمعنى وأخر
. لعد م أمكان الاستيعاب التام وكونه تطويلاً بلا طائل .
فحسب هذا
الكتاب , كما في العديد من كتبي السابقة , وتجعل الطريق – بعد ذلك –
قابلاً للسير فيه لمن يرغب بذلك . ويبقى الأمر قابلا للتفلسف والزيادة ممن
أوتي إلى ذلك سبيلا . وأنني لا أعتقد لنفسي الكمال ولا لعقلي الجلال , بل
كله قيد الضعف والنقصان , لولا منة المنان ورحمة الرحمن وفيض الديان . وفي
الحكمة : أن الله تعالى ينصر دينه على يد من خلاقَ له من خلقه .
- 4-

والأسئلة
المعروضة في هذا الكتاب إنما هي بالمباشرة والدلالة المُطابقية ,تعتبر ضد
القرآن الكريم , وتحتاج إلى ذهن صافِ وبيان كافِ لرفعها ودفعها .ويجب على
القارئ الكريم أن يواكب النص , وأن يعطي وقته ونفسه ليصل إلى النتائج
الحاسمة , وإلا فخير له الأعراض عن هذا الكتاب بكل تأكيد .
هذا , وقد
اتخذت في جواب الأسئلة أسلوب الاطروحات , على ما سوف أقول في معناه ,
الأمر الذي أستوجب في الأعم الأغلب , أنني لم أعطِ الرأي القطعي أو
المختار , بل يبقى الأمر قيد التفلسف في الأطروحات .والمفروض أن أيا منها
كان صحيح , كان جواباً كافياً عن السؤال . ويبقى اختيار الأطروحة الواقعية
منها , موكولاً ظاهراً إلى القارئ اللبيب , وواقعاً إلى المقاصد الواقعية
للقرآن الكريم .
وعلى أي حال , فلا ضرورة دائماً إلى البت بالأمر ,
كأنك تلقي محاضرة في أمور قطعية محددة , أو رياضية غير قابلة للنقاش .,
مادام أسلوبنا هذا كافياً في الدفاع ضد الشبهة وللجواب على السؤال .
بل أن هذا الأسلوب له عدة مزايا , منها :
أولاً
:بقاء الباب مفتوحاً لزيادة في لتفلسف والتفكير , كما سبق . فبدلا من ذكر
ثلاثة أطروحات مثلا , يمكن – بعد ذلك – طرح خمس أو عشرة , مما لم يتيسر
فورياً الالتفاف اليها أو الاعتماد عليها .
ثانياُ :الالماع إلي أن
الأسئلة المعروضة ضد القرآن الكريم , ليس لها جواب واحد , بل يمكن أن
يتحصل عليها عدة أجوبه , ومن جوانب متعدة , الأمر لا يقتضي القناعة بمضمون
القرآن وصحته , بل القناعة أيضاً بسقوط السؤال وذلته , وأن السائل من
التدني والإهمال , بحيث لم يفهم شيئاً من هذه الأجوبة والاطروحات ولم
يلتفت اليها .
فيكون مجرد عرض للسؤال مصادقاً لقول الشاعر :
إذا كنت لا تدري فتلك مُصيبة أو كنت تدري فالمصيبة أعظمُ .
وهذه نتيجة صحيحة ولطيفة , ضد كل المتعصبين ضد الدين من كفار وملحدين وفساق ومعاندين .
ثالثاً :أننا – بهذه الطريقة – لا نكون ممن فسر القرآن برأيه لكي نهلك , وانما يكون ذلك لمن بتً بالأمر وجزم بأحد الوجوه .
وأما
إذ اعرض الأمر في عدة أطروحات ومحتملات , فقد أبرأ ذمته من الجواب وأرشد
القارئ إلى الصواب . بدون أن يكون قد تورط في المضاعفات .
هذا ,
وأعتقد أن الأعم الأغلب من أساليب هذا الكتاب هو مما أصطلحنا عليه
بالأطروحة , سواء سميناه فعلا, خلال حديثنا هنالك بالأطروحة أم لا . فإذا
قلنا مثلا : أن في جواب عدة وجوه أو محتملات أو مناقشات . ففي الحقيقة
يصلح كل وجه منها أن يكون أطروحة كافية في بيان الجواب .
- 5 –
بقي
لدينا الآن ضرورة تعريف الأطروحة . وأنها ليست مجرد احتمال مهما كان حاله
. ولكنها ذات أهمية معينة . وقد سبق في عدد من أبحاثي أن عرفتها بتعريفين
منفصلين .كلاهما صادق , إلا أن الثاني أدق من الأول :
فقد عرفتها أولا
: بأنها فكرة محتملة , تعرض عادة فيما يتعذر البت فيه من المطالب , ويحاول
صاحبها أن يجمع حولها أكبر مقدار ممكن من القرائن والدلائل على صحتها .
لكي يرجح بالتدريج على أنها الجواب الصحيح .
وعلى هذا , لا يتعين أن تقع الأطروحة في مجال الجواب على السؤال , بل يمكن أن يبين بها الفرد أي شئ يخطر في البال .
ولكن
لا ينبغي أن ندعي أن كل المحتملات بالتالي أن تكون أطروحة بهذا المعنى ,
بل ما يصلح لها , هو ما يمكن للفرد تكثير القرائن على صحته وتجميع الدلائل
على رجحانه . وإلا لم يكن أطروحة , بل احتمالا .ومن الواضح جداً أنه ليس
كل المحتملات على هذا المستوى .
وهذا هو معنى الأطروحة الذي سرتُ
عليه في كتب موسوعة الإمام المهدي عليه السلام , في ما كان يعنِ من
المصاعب التاريخية والعقائدية والحديثية , وغيرها .
إلا أنني عرفتها ثانياً : بأنها الاحتمال المسقط للاستدلال المضاد . من باب القاعدة القائلة , إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
من
حيث أن الاستدلال لابد وان يكون قائماً على الجزم ومنتج لليقين بالنتيجة .
أذن فأية فكرة طعنت في ذلك استطاعت ازلة اليقين به , كافية في الجواب على
السؤال وأسقاط الاستدلال .
فمثلا , في ما يخص كتابنا هذا , فأن كل
سؤال سيكون بمنزلة الاستدلال ضد القرآن الكريم , من حيث فتح فجوة في
مضمونه أو الاعتراض على أسلوبه . وحاشاه . ومن ثم تكون الاطروحات كافية
لإسقاط ذلك الاستدلال واماته في التفكير .
وهذا هو المهم بغض النظر
البت بأي وجه من تلك الوجوه , والأخذ بأي من الاطروحات , إلا ما قد يحصل
من ذلك صدفة , مما يواجهنا فيه ظهور معتبرة ونحوه , وأي من تلك الاطروحات
تمت فقد تم الجواب وانتفى الاستدلال المضاد .
هذا ولا ينبغي لنا هنا أن
نقارن بين هذين التعريفين , فأنه تطويل بلا طائل ,بل نوكله إلي فطنة
القارئ اللبيب .وانما نقتصر هنا إلي الإشارة الإمكان الجمع بين هذين
التعريفين. من حيث أن الاحتمال مهما كان صفته وقيمته يكون مسقطاً
للاستدلال لا محاله , مادام مرتبطاً بموضوع السؤال . كما هو منطوق التعريف
الثاني , إلى أن هذا لا يعني تحول معنى الأطروحة إلى مجرد الاحتمال . بل
تبقى الأطروحة هو ذلك الاحتمال المحترم الذي يمكن أن نجمع حوله أقصى مقدار
متيسر من الدلائل والإثباتات . وبذلك يكون أشد أسقاطا للاستدلال بطبيعة
الحال . وهذا ما توخيناه فعلا في المباحث الآتية

- 6-
هذا ,
وقد عبر بعض فضلاء طلابي عني بأني قد أخذت خلال هذه المباحث , بأسلوب (
آلا تفريط) في القرآن الكريم , وهذا واضح من بعض المباحث الآتية . ولعل
أول تطبيق لهذا الأسلوب .
الخاص بالقرآن الكريم من كتاب الصلاة (1)حيث
ذكرت في محصله :أن القرآن يمكن أن يحتوي على اللحن في القواعد العربية
ومخالفتها وعصيانها و كما هو المنساق من بعض آياته ,وذلك لأن مقتضى قوله
تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء .هو احتواء القرآن الكريم على كل علوم
الكون ظاهراً وباطناً .
ومن المعلوم أن هذا الكون يحتوي على النقص كما
يحتوي على الكمال ,وفيه الخير والشر , وفيه القليل والكثير . أذن , فيمكن
التمسك بإطلاق تلك الآية الكريمة ,لاحتواء القرآن على كل ما في الكون ,
بما فيه ما نحسبه من النقائص والحدود .
ولا ضير في ذلك , ما دامت هذه الصفة تُعُد كمالا له , من حيث الاستيعاب والشمول وللاتفريط .
فكما
يحتوي القرآن الكريم , على الفصاحة والبلاغة , وهذه هي الأساسية فيه ,فقد
يحتوي أيضاً , بل من الضروري أن يحتوي على ضدها , لانه ( مَا فَرَّطْنَا
فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) .
وكما يحتوي على اللغة العربية , وهي
سمته العامة , ينبغي أ ن يحتوي على أخرى , يحتوي على الظاهر العرفي ,
ينبغي أن يحتوي على الباطن الدّقّي , وهكذا .
وبهذا بتبرهن أسلوب
اللاتفريط المأخوذ لفظه من الآية المشار إليها . وهو باب واسع يمكن على
أساسه صياغة كثير من الاطروحات لكثير من المشاكل التي قد تثار في عدد من
المواضع أو المواضيع . وينسد الاعتراض عليها بأن فيها اعترافا بنقص القرآن
العظيم .

1) ج1 , ق2 , ص130 .

- 7 –

هذا , وسيجد القارئ , بعض ما يمكن أن نسميه بالاطروحات الشاذة أو الآراء النادرة . مع محاولة التأكيد عليها والتركيز فيها .
فقد يحصل الاستغراب من ذلك . وخاصة بعد أن التفتنا إلى أن أمثال هذه الأسئلة والبيانات , تحتاج إلى أطروحات واضحة وأجوبة مقنعة .
والواقع
أن هذه الاطروحات الشاذة ,لم تطرحها وحدها كجواب كافِ , بل طرحت معها
دائما أطروحات كافية في الجواب , بحيث لا تبقي في الذهن شبهة أو إشكال ,
ولكن مع ذلك قلت : أن هذه الأطروحة الشاذة أو تلك , هي كافية أيضاً للجواب
لمن يقتنع بها أو يستند إليها .
والفائدة الرئيسية التي توخيناها من
وراء عرض مثل هذه الاطروحات , هي فتح عين القارئ اللبيب . والفاته الى
امكان تجاوز الفكر التقليدي أو المتعارف في كثير من أبواب المعرفة , لا في
جميعها بطبيعة الحال .بل في تلك النظريات المشهورة التي تعصب لها الناس
وأخذ بها المفكرون .بدون أن تكون ذات دليل متين أو ركن ركين. وأن كثيراً
من العلوم المتداولة , تحتوي على شيء من ذلك , وخاصة في مجال القواعد
العربية ,كالنحو والصرف وعلوم البلاغة .
فأن أمثال هذه العلوم مشحونة
بالنظريات التي أحترمها أصحابها وأخذوها وكأنها مسلمة الصحة , وبنوا عليها
نتائج عديدة . في حين يبدو للمتأمل زيفها وبطلانها مع شيء من التدقيق .
ويكفي في أطروحتنا هذه أن تكون صالحة لإسقاط الاستدلال بأمثال تلك
النظريات والأفكار .
وعلى أي حال , فهذه الاطروحات , بصفتها مخالفة
للمشهور العظيم من المفكرين ,ستكون شاذة ومثيرة للاستغراب . وأما إذا
لوحضت بدقة وموضوعية , فستكون كسائر الاطروحات الصالحة للجواب عن السؤال
التي هي بصددها .

- 8 -
ومما ينبغي أن نلتفت هنا إليه أيضاً :
أن الاتجاه الواضح لكل المؤلفين تقريبا هو أن يعطي المؤلف للقارئ كل ما
يعرف . ويحاول أن يسجل في كتابه كل شاردة وواردة مما يرتبط بموضوعه .
الأمر
الذي ينتج أكيداً , أننا نستطيع أن نقيم المؤلف من خلال الاطلاع على كتابه
. لا أننا نقيم الكتاب بغض النظر عن مؤلفه . لان المفروض أن المؤلف ذكر كل
ما يعرفه فيه . فلو كان يعرف أمورا أخرى لذكرها . وحيث أنه لم يذكرها أذن
فهو لم يعرفها . ومن هنا تظهر الحدود الرئيسة لثقافة المؤلف لا محاله .
ولعل
هذا , الى حد ما , هو الاتجاه الذي كتبت به موسوعة الإمام المهدي عليه
السلام , تأثرأ بالاتجاه الواضح للمؤلفين كما أشرنا . ولآن الحقائق
المبينة كلما كانت أكثر وكلما كان الاطلاع عليها أوسع لدى الآخرين , كان
ذلك أكثر فائدة واوسع همة , وبالتالي فهو أرجح في الدين وأرضى لرب
العالمين .
الا أن هذا الاسلوب مما تم رفضه من قبلي أكيداً , بعد ذلك ,
أنطلاقاً من الحكة القائلة : أن الحكمة ينبغي لها أن تخفي عن غيرها أهلها
. فاذا أصبح الكتاب مطروحا في السوق , وبيد تناول الجميع , كانت النتيجة
على خلاف ذلك بكل تأكيد . وقديماً قيل : أن الكذب حرام , ولكن الصدق ليس
بواجب . وقيل : أن كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب وعلى أي حال , فلا
يجوز للفرد أن يقول كل ما يمكن أن يُقال , بل من الضروري أن يقتصر على ما
ينبغي ما يُقال .
فاذا عطفنا ذلك الى المشاكل والاطروحات التي سبق أن
استقرأناها , عرفنا كيف كان تأليف هذا الكتاب صعباً ومعقداً على المؤلف ,
بحيث يكون المؤلف فيه بين حدي السكين أو بين طابقي الرحى , أو بين المطرقة
والسندان , كما يعبيرون .
وهذا المأزق مما لا مناص منه , كما لا خلاص
منه الا برحمةٍ من الله ولطف , اذ من الواضح أن عمق الكلام قد يستلزم وصول
الحكمة الى غير أهلها , وأن قلة الكلام قد يستلزم ضمور الدليل وضحالة
الفكرة ., الأمر الذي يقتضي بقاء الشبهة وعدم حصول الجواب الوافي عن
السؤال .وبالتالي عدم الدفاع الحقيقي والكامل عن القرآن الكريم . وكلا
هذين الأمرين المتنافيين ظلم حرام .
فابتهل إلى الله بحق أوليائه
الطاهرين . أن يغفر لي ما قد يكون بدر مني في هذا الكتاب من أحد هذين
الشكلين من الظلم أو من أشكال أخرى من الشطح في الكلام وكونه على غير
المرام . وخاصة أن المورد هو الدفاع عن الكتاب الكريم وعقيدة ديننا الحنيف
.أن الله ولي كل توفيق , وهو أرحم الراحمين .
فإذا علمنا أن هذا الكتاب
, قد تم تسيطره بناء على هذا المسلك , كما أن الدرس والمحاضرات التي
استخلص منها هذا الكتاب , قد أتبعت فيها ذات الأسلوب . ومع ذلك فقد حذفت
بعض الأمور التي قلتها في الدرس ولم أسجلها في هذا الكتاب زيادة في الحذر
وتركيزاً في الاحتياط . وأمري وأمر القارئ بعد ئذ إلي الله تعالى .بل
دائما إلي الله تعود الأمور .

- 9 –
هذا ,ولا ينبغي أن يلحق هذا
الكتاب , بكتب التفسير العامة , فأنه ليس كذلك إطلاقا . وقد تجنبت فيه عن
عمد كل ما يرتبط بالتفسير المحض , لو صح التعبير .الا ما نحتاج اليه
أحيانا على سبيل الصدفة . وعلى القارئ الكريم أن يرجع في التفسير الى
مصادره وما أكثرها .اذا لعل تفاسير القرآن في كل فرق الإسلام تزيد على
المئة بمقدار معتد به . ولا حاجة الى تكرار ما قالوه منها .
وانما
يُلحق هذا الكتاب بحقل الكتب التي أختصت بمشاكل القرآن لو صح التعبير .
ومنها المصادر التي اعتمدتها في البحث , ككتب العكبري والرازي والقاضي عبد
الجبار والشريف الرضي . وغيرهم .

ويفترض أن يكون المنهج هنا , هو
التعرض إلى أي سؤال أو مشكلة , قد تخطر في الذهن بغض النظر عن نوعيتها
.وبخلاف المصادر الأخرى التي حاولت الاختصاص ببعض الحقول , كالجانب اللغوي
أو الجانب العقلي , أو غيرهما .
ومن هنا نجد في هذا الكتاب حديثاً من
كل نوع : من الفقه والأصول وعلم الكلام والنحو والصرف وعلوم البلاغة وشيء
من التفسير .مضافاً الى بعض العلوم الطبيعية , كالفيزياء والفلك والتأريخ
وغيرهما .

-10
وسيجد القارئ الكريم أنني بدأت من المُصحف بنهايته , وجعلت ُ التعرض الى سور القرآن بالعكس .
فأن هذا مما ألتزمته في كتابة هذا نتيجة لعاملين , نفسي وعقلي .
أما العامل النفسي : فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التقليد للأمور التقليدية المشهورة , في ما يمكن ترك التقليد فيه .
وأما العامل العقلي : فلأن التفاسير العامة , كلها تبدأ من أول القرآن الكريم , طبعاً .
فتكون
أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلا في حوالي النصف الأول من القرآن
الكريم . وأما في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلا التحويل على ما سبق أن
ذكره المؤلف .
الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف الثاني من
القرآن مختصراً ومُقتضباً . مما يعطي انطباعا لطبقة من الناس , أنه أقل
أهمية أو أنه أقل في المضمون والمعنى , ونحو ذلك .
في حين أننا
لوعكسنا الأمر , فبدأنا من الأخير , لأ ستطعنا أشباع البحث في السور
القصيرة , وتفصيل ما أختصره الآخرون , ورفع الاشتباه المشار إليه . فأن لم
نكن بمنهجنا هذا قد استنتجتا أكثر من هذه الفائدة لكفي . إلا أن هذا لا
يعني بطبيعة الحال , بدأ السور من نهاياتها . بل أن السير القهقري هذا ,
إنما هو باعتبار السور لا باعتبار الآيات . فنبدأ في كل سورة من أولها .
وننتهي الى أخرها . ثم نبدأ بالسورة التي قبلها وهكذا .
وهذا لا يعني
ألخدشه بترتيب المصحف المتداول , وخاصة بعد أن ناتفت الى ما سيأتي من
أطروحات أسماء السور , حيث سنعطي لكل سورة رقمها في المصحف . وسيكون له
وجاهتة وأحترامه , ولعله سيكون أفضل تلك الاطروحات .
غير أنني أتقد
أننا لو أردنا النظر الى ترتيب النزول بدقة , لم نحصل على طائل , لآن
أخباره كلها ضعيفة , وليس فيها من المعتبر إلا النادر جداً , إذن فترتيب
القرآن الكريم بطريقة النزول , مما لا يمكن إيجاد الآن .بحجة شرعية تامة .

ألا أن هذا مما لا ينبغي أن يهمنا كثيرا , مع اشتهار المصحف المتعارف
, وإقراره جيلا بعد جيل من قبل علماء المسلمين , وأنتهاءا بالجيل المعاصر
للأئمة المعصومين عليهم السلام .
-11 –
هذا , ولا ينبغي إهمال
أسماء السور في هذه المقدمة عن سيء من الحديث , من حيث إننا لا نعلم من
الذي استعملها ووضعها لأول مرة . كما نعلم إنها مختلفة من حيث الأهمية
والصحة .
فأن بعضه وأن كان جيداً في المعنى كسورة الحمد والتوحيد ,
إلا أن بعضه ليس كذلك , كذكر الحيوانات : البقرة والفيل ,أو ذكر الكافرين
والمنافقين , أو بأسم غير موجود لفظه في السورة كالأنبياء والممتحنة .
وغير ذلك , إلا أنه لا سبيل اليوم الى إحداث بعض التغير .
ومن هنا أمكننا أن نعرض لأسماء السور عدة أطروحات لا تحتوي على ذلك التغير الكثير :
الأطروحة الأولى : الأسم المشهور أو المتعارف في المصاحف المتداولة .
الأطروحة الثانية : أنه قد يوجد أحيانا أسم أخر غير مشهور أو أكثر من أسم قد أطلقته عليه بعض المصادر . فنسجله في هذه الأطروحة
الأطروحة
الثالثة : أن نسير على غرار أسلوب السيد الشريف الرضي قدس سره في تسمية
السور في كتابه :مجازات القرآن . حيث كان يقول : السورة التي ذكرت فيها
البقرة والسورة التي ذكر فيها النساء .
وبالرغم من إن كتابه كله لم
يصل إلينا , وإنما وصلنا جزء بسيط منه , قد لا يتعدى السور الأربعة الأولى
من القرآن الكريم ومن ثم لا نعلم ما الذي فعله في جميع السور .إلا أنه على
أي حال , فتح لنا باب واسع من هذه الجهة , وأسس لنا قاعدة يمكن العمل
عليها في أغلب السور .
الأطروحة الرابعة : أن نُسمي السورة باللفظ
الوارد في أولها كما يسير عليه العرف الأجتماعي في بعض السور . كقل هو
الله أحد . وإنا أنزلناه . وإذا وقعت الوقعة . وغيرها .
الأطروحة
الخامسة : أن نترك تسمية السور , ونستعيض عنه برقمها من المصحف . كما
يقترح البعض . من حيث أنه متكون من 114 سورة فلكل سورة رقم معين يصلح أن
يكون عنوان لها .وهو نحو من الفكر التجريدي الرياضي أتجاه القرآن الكريم .
من حيث الميل الى ترقيم آياته وأجزائه وأحزابه وسوره وكلماته وحروفه وغير
ذلك .
وعلى أي حال , فبهذا النحو ,لا تتساوى السور في الاطروحات . بل قد تزيد فيها وقد تنقص , حسب ماهو متوفر في كل منهاج .
فمثلا
قد يكون ما ذكرناه في الأطروحة الثانية متعدداً , بحيث يصلح أن يكون عدة
أطروحات : اثنان أو أكثر , كما قد تكون أطروحة الشريف الرضي متعذرة ,
فمثلا , لا يمكن القول : السورة التي ذكر فيها ألممتحنه , لآن هذا اللفظ
غير موجود في السورة .
وكذلك قد يصعب تسمية السورة بألفاظها الأولى ,
بأعتبار اشتراك أكثر من سورة بنفس الألفاظ كسورتي الملك والفرقان , وسورتي
الكهف والأنعام , وسورتي الجمعة والتغابن .
وعلى أي حال , فقد أعطيت عناية خاصة في أول كل سورة , للفحص عن التسمية بمثل هذه الاطروحات وهذا مما أغفله الكثير , بل الجميع .

-12 –
ومما
ينبغي الالماع إليه , أنني بطبعي لا أميل الى الأخذ بروايات موارد النزول
وأسبابه . فأنها جميعا ضعيفة السند وغير مؤكدة الصحة . بالرغم من أهتمام
بعض المؤلفين بها كا لسيوطي وغيره .

وانما المهم في نضري , كما
ينبغي أن يكون هو المهم في نظر الجميع : أن كل آية من آيات الكتاب الكريم
تعد قاعدة عامة ومنهج حياة وأسلوب سلوك، قابل للأنطباق على جميع المستويات
وعلى جميع المجتمعات. بل على جميع الأجيال بل كل الخلق أجمعين .فان القرآن
هو خلاصة القوانين و المعارف المطبقة فعلا في الكون و الموجودة في أذهان
الأولياء والراسخين في العلم .
وهذا واضح وهذا واضح من جميع القرآن ,
وظهور القرآن حجة ,غير أننا نستطيع بهذا الصدد الاستدلال بالأخبار ( 1)
الدالة على أن القرآن يجري في الناس مجرى الشمس والقمر . وأنه لو نزل بقوم
ومات أولئك القوم لمات القرآن ولكنه حي لا يموت لأنه نازل من الحي الذي لا
يموت .
ومرادي : أن أسباب النزول ونحوها , لن تصلح في كتابنا هذا الا كأطروحة من عدة .

...........................................

(1) البحار ج 35 ص 404

أطروحات
, يمكن أن تشكل جواباً على السؤال الرئيسي في أي مورد . وأما أن تكون هي
الجواب الرئيسي أو أن تكون سبباً لأختلاف ظهور القرآن . فلا . ما لم تقم
عليها بنفسها حجة شرعية كافية .



لا شك أننا في
المصحف نقرأ القراءة المشهورة للقرآن الكريم , وهي قراءة حفص عن عاصم .
ومن الواضح عند المسلمين أنها ليست القراءة الوحيدة , أو التي يمكننا أن
نعدها هي الوحي المنزل نفسه . بل القراءات أكثر من ذلك بكثير . وقد أجاز
مشهور علماءنا القراءة على طبق القراءات السبعة بل العشرة , بل كل قراءة
مشهورة في زمن ألائمة المعصومين سلام الله عليهم .

الا أن نقطة
الضعف المهمة في هذا الصدد , هو إننا لا نستطيع أن نقيم دليلأ معتبرا على
أنتساب القراءة الى صاحبها في الأغلب , فضلا عن انتسابها الى ر سول الله
صلى الله عليه وآله .

غير أن تعدد القراءات قد تشكل نقطة قوة في
بحثنا هذا , من حيث أن جملة منها تستلزم تغير المعنى . الأمر الذي ينتج
أختلاف السياق القرآني , أو حل مشكلة فعلية ناتجة عن قراءة أخرى أو عن
القراءة المشهورة , وهكذا .

غير أن هذه الحلول أنما تصلح كواحدة من
أطروحات عديدة ومن الصعب أن تكون هي الأطروحة الأهم , على أي حال ,
باعتبار ضعف إسناد أكثرها كما أشرنا .

مضاف الى نقطة أخرى يقل
الالتفات إليها عادة , وهي إن من أستقرأء القراءات وطالع وجوهها
وأختلافاتها سيجد بوضوح أن الأعم والأغلب من القُراء كانوا يقراءون القرآن
بآرائهم , حسب ما يخطر لهم من التطبيقات اللغوية والنحوية والصرفية
والبلاغية ونحوها وليست غالبها برواية مسندة عن النبي (ص) . وخاصة
القراءات القليلة والشاذة .

الى حد يمكن التعرف على مستوى القارئ من قراءاته , وفيها ما يدل على جهل القارئ وتدني ثقافته , كما أن فيها ما يدل على علمه وتبحره .

وحسب
فهمي : أن ذلك الشخص الذي أختار قراءت حفص عن عاصم . وجعلها مشهورة , وهو
شخص مجهول على أي حال , لم يقصّر في أمره , بل كان دقيق النظر , باعتبار
أن هذه القراءة بالرغم مما فيها من بعض النقاط , تعد فعلا أفضل القراءات
وأفصحها , لو نظرنا بمنظار عام .

ومن هنا قلنا في عدة موارد أن الاحوط فعلا اختيار هذه القراءة في الصلاة .

أولا : لفصاحتها .

ثانياً : لوجود دليل معتبر على انتسابها لصاحبها وهو الاستفاضة المتحققة جيلا بعد جيل .

ثالثا : لوجود الدليل المعتبر على إمضائها من قبل المعصومين (ع) باعتبار حجية الدليل القائم على وجودها في عصرهم سلام الله عليهم .

ولكننا مع ذلك يمكننا الاستفادة من سائر القراءات كاطروحات محتملة , لدفع مشكلة أو لتغير سياق أو لإيضاح معنى .

- 14 -

وهنا
يحسن بنا إن نلتفت إلى كلمة ولو مختصرة من أغراض السور وأهدافها , فأنه قد
يثار السؤال عما إذا كان لكل سورة على الإطلاق غرض معين . أو أن لبعضها
ذلك أو لا يوجد لأي منها أي غرض .وإنما هي مجموعة معاني لا تربطها رابطة
معينة.

إذ لاشك إن هناك غرضاً عاماً لنزول القرآن الكريم ككل. وقد
نطق به القرآن في عدد من آياته كقوله تعالى(1) ((نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ
الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ)(1) وقوله تعالى
(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً)(2 )

وقوله تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً)(3) .

وإنما
الكلام هنا عما إذا كان لكل سوره غرضها الخاص بها . كجزء من الغرض العام
للقرآن، أو كتطبيق من تطبيقاته، كما هي جزء منه. ام لا ؟

وهذا
الغرض واضح في بعض السور بلا شك ، كما في سورة الحمد والتوحيد والكافرون
والواقعة، وغيرها، إلا انه تبقى كثير من السور الطوال وغيرها. ممالا نفهم
منها غرضا محدداً .

فان قلت : أن قوله تعالى Sad مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)(4) ، يدل على وجود أغراض للسور ، إذ يدونها يكون التفريط محققا .
........................................................

(1) الشعراء/ 194
(2) الفرقان/ 1

(3)النحل/ 89 (4)الأنعام/ 38
(4 ) الأنعام: من الآية38

قلت : جوابه من جهتين :

أولاً : إن ذلك فيه وجود الهدف لبعض السور دون جميعها .

ثانيا : إن الهدف من ألسوره قد يكون مختصا بأهله ، وغير مفهوم فهما عرفيا عاما ، الأمر الذي يغلق أمامنا طريقة استنتاجه .

فان قلت :ألا يمكن أن تكون هداية الناس هي الهدف من كل سوره .

قلنا : نعم ، فان هذا هو هدف القرآن ككل ، وإنما السؤال عما إذا كانت هناك أهداف تفصيلية لكل سوره ، زائداً عن ذلك .

وعلى
أي حال ، فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي على وجود مثل هذه الأهداف لكل واحدة
من السور . بل إن بعض الآيات تعرضة إلى معاني متباينة وأهداف متعددة ،
كقوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ
الْأَنْعَامِ) (1) ، فإذا كان ذلك في الآية الواحدة ، فوجوده في السورة
أولى .

والمهم في كتابنا هذا ، هو محاولة تصيد ذلك ، مهما أمكن .
فان كان للسورة هدف معروف فعلا ، ذكرناه، وألا أمكن التعرض له كأطروحة ،
أو حصر عدة أهداف لسور واحدة . كل ما في الأمر إنها أهداف محدده ، وليست
مجملة . وهكذا .

ولعل التدقيق في التعرف على معاني القرآن الكريم
وتفاصيله يفتح لنا طريق الاهتداء فيما لم يكن معروفاً من أهداف بعض السور
بتوفيقه سبحانه .
(1) المائدة: من الآية1))

-15-

وإذا سرنا في طريق فهم بحثنا هذا ، أمكننا التعرض إلى عدة أمور :

منها
: إن فائدة الكلام إنما هو إيصال المعنى إلى السمع بأي قالب كان وبأي لفظ
كان . فاختيار الألفاظ وصياغتها ستكون بطبيعة الحال اختيارية للمتكلم ,
فله إن يختار من الالفاض ما يشاء من دون إن ينطبق قانون الترجيح بلا مرجح
. لان هذا القانون منطبق على العلة القهرية لا على العلة الاختيارية . ومع
وجود الاختيار فالترجيح بلا مرجح ممكن . لان الاختيار والإرادة هو الذي
يكون مرجحا , ثبت في علم الكلام . ومعه فلا يمكن السؤال بأن الله تعالى :
لماذا قال كذا ولم يقل كذا . لأنه سبحانه إنما يريد أن يوصل المعاني إلينا
لا أكثر ، واختياره لهذه الالفاض يوافق الحكمة والفصاحة والمصلحة التي هي
في علمه .

وبذلك يندفع كثير من الاسئله التي يمكن إثارتها عن
التعبير القرآني . لأن جوابها إن الله تعالى أراد هذا التعبير اختيارا
وليس لنا أن نناقش فيه . فمثلآً : لمجرد الإيضاح ، ليس لنا أن نسال أنه
تعالى : لماذا جعل آيات سورة البقرة طوالاً وآيات سورة ق قصاراً ؟ أو انه
لماذا جعل النسق في السورة الفلانية بالنون والأخرى بالقاف والأخرى بالميم
؟ وهكذا . فأنها كلها أمور اختيارية غير قابلة للمناقشة .
ومنها : إن
قصور اللغة يمكن أن يكون هو المسؤول عن كثير من الظواهر الكلامية . في حين
إن التوسع في اللغة هو الحاجة الضرورية لكثير من الأمور كالقوافي الشعرية
والسجع ولزوم ما لايلزم ، كما في لزوميات المعري ومقامات الحريري وغيرها .
فإذا لم يوجد قي صدد معين إلا ثلاث كلمات أو أربع اضطر المتكلم إلى حصر
حديثه في نطاق ضيق أو إلى تكرار العبارات نفسها لإتمام مقصودة . وهذا هو
الذي اعنيه من قصور اللغة . وهو باب واسع لا يقتصر على هذا المجال .

ولعل
هذا هو الذي يفسر لنا عددا من ظهور النسق القرآني ، اعني نهايات الآيات ،
أو الروي وهو ماقبل النهاية . كتكرار لفظ الناس في سورة الناس ، والتكرار
في سورة ق و ص وغيرهما . ومن ذلك تغير النسق في سورة مريم بمقدار ست آيات
ونحو ذلك.
فان قلت : ولكن الله قادر على كل شئ ، فهو قادر على أن يوجد كلمات كثيرة غير مكررة لحفظ النسق .
قلت
:هذا وهم فان القدرة وان كانت تامة ولا نهائية في ذات الله سبحانه ، لكنها
تتعلق بالممكن والمقدور . إما المستحيلات فلا تتعلق بها القدرة ، كما هو
المبرهن عليه في محله من علم الكلام ، لقصور الموضوع لا لقصور الفاعل .
ومن
جملة قصور الموضوع ، قصور اللغة ، فأنها ليس فيها من الكلمات ما يكفي لأجل
سد الحاجة . ولايمكن اختيار الكلمات إلا با لمقدار المناسب مع المجتمع وما
يفهمه الناس ، ولا يمكن ان نتكلم بكلام غير مفهوم باعتبار إتمام السجع أو
النسق أو الرويَ ، بطبيعة الحال .

- 16-

أننا لو تأملنا
مخلوقات الله تعالى في هذا الكون وجدناه مشحونا بالذوق الجمالي سواء من
الناحية البصرية والسمعية أو اللمس أو الناحية العقلية أو النفسية أو
غيرها كشكل الورد وأجنحة الفراش وأصوات العصافير والجمال البشري أو تناسق
أوراق النبات وغير ذلك كثير ومن موارد وجود الذوق التكويني هو الذوق الفني
والأدبي في القرآن الكريم ولا ينبغي أن نقترح على الله أي شيء في هذا
الصدد لان أي تغير فيه سيخل بهذا الذوق وسيخرج السياق القرآني عن هذا
الجمال والهيبة والرصانة والتناسق بين نهايات الآيات له حصة من الذوق ولو
كان الكلام منثورا تماما لما اتخذ سياقا من هذا القبيل فنهايات الاي لها
معنا خاص بها لا يمكن أن نسميه سجعا وأما نسميه نسقا لان السجع فيه نقطتان
للضعف لا تنطبقان على القرآن الكريم
أولهما : أن سمعته غير جيدة بين الناس مثل قوله سجع كسجع الكهان ,ولا ينبغي أن ننسب إلى القرآن ما نكره

ثانيهما
: أن هناك فرق بين السجع والنسق القرآني . فأن نهايات الآيات في كثير من
الاحيان لا تنتهي بحرف واحد , بل بأكثر من حرف , كما قد يكون المتناسق
فيها هو الروي وهو الحرف الأسبق على الأخير . في حين أن السجع مشروط فيه
تماثل الحروف الأخيرة ذاتا وصفة ( أي سكون ) كما في القوافي الشعرية
تماماً

نعم , لا نعدم من بعض السور , ما يكون من قبيل السجع , أو
أنه متصف بصفاته , مصداق لقوله تعالى : مَا (فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ
مِنْ شَيْءٍ)(الأنعام: من الآية38) كسورة الناس وعامة اللآيات في سورة
محمد وسورة قاف.الا أننا مع ذلك يمكننا أن نسميه تناسقا أو نسقا لا أن
نسميه سجعا لان كل سجع فهو نسق وليس كل نسق فهو سجع . فقد يكون في مثل هذه
السورة سجع ونسق في عين الوقت .
-17-
بقيت لنا كلمة في التعريف
بالسياق ووحدته ووحدة الساق .فأنه باب مهم من أبواب فهم اللغة عموما ,
والقرآن الكريم خصوصأ , وقد أستخدمناه في كثير من أبحاثنا هذه . فينبغي أن
نحمل فكرة كافية عن حقيقته وعن نتائجه .

فأن السياق على قسمين : سياق المعنى وسياق اللفظ :
أما
السياق المعنوي , فهو يمثل الاتصال والتماثل في مقاصد المتكلم والمعاني
الذي يريد بيانها والأعراب عنها . فاذا شككنا في أي مقصود من مقاصده ,
أمكن جعل المقاصد الأخرى دليلاً عليه كقرينة متصلة عرفية وصحيحة , وهذه هي
قرينة وحدة السياق التي تستعمل عادة في الاستدلال الفقهي والأصولي .
فلو
وردتنا السنة الشريفة عدة أوامر في سياق واحد , وكان بعضها أكيد الاستحباب
, وبعضها مشكوك الوجوب , قلنا باستحبابه لاجل وحدة سياقه مع المستحب .
وأما
السياق اللفظي , فهو أمر أخر تماما , وان كان كل اللفظ فله معنى , ومن هنا
فكل سياق لفظي له سياق معنوي , إلا أن العمدة هناك اختلاف الجهة الملحوظة
في السياق .
ومرادنا من السياق اللفظي تناسقه العرفي في الذوق واللغة ,
بحيث لو زاد شيئا أو نقص , لكان ذلك إخلال به , ومن ثم يكون ذلك قرينة
كافية على عدم موجودة وعدم قصده من قبل المتكلم .
ومن أمثلة ذلك قوله
تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاس إِلَهِ النَّاسِ .
بدون وجود الواو بينها . فلو وجد الواو أختل السياق اللفظي بكل تأكيد .
ولعل أوضح منه اختلال السياق لو وجد الواو , في البسملة وهكذا .
بينما
نجد أمورا أخرى غير مخلة بالسياق لو تبدلت. ومن أمثلة ذلك الفاء بالواو في
قوله تعالى : (و َالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحا
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) . ( سورة العاديات 1)

فأن الجمل اللفظي يبقى مستمرا بحسب ما ندرك من الذوق اللغوي العرفي . وهكذا .

وعلى
أي حال , فكلا الشكلين من السياق : اللفظي والمعنوي , يمكن استعماله في
أبحاثنا هذه , وجعله قرينة على مختلف الأمور , إلا أن السياق اللفظي فيها
أهم وألزم . كما كان السياق المعنوي في تلك العلوم , أعني الفقه والأصول ,
أهم وألزم .

- 18-
ولا ينبغي لنا في هذا الصدد , أن نهمل الحديث
عن المصادر , التي يمكن للقارئ الاعتماد عليها لو أراد التدقيق والتوسع أو
الإضافات حول بحثنا هذا .

فأنه على العموم نجد التفاسير العامة
للقرآن مفيدة في هذا الصدد أكيدا , ايا كان مذهبها ومهما كان اتجاهها .
وهي فيما أعلم على ثلاث اتجاهات :

الاتجاه الأول : التفسير الباطني للقرآن الكريم . وهي صادرة عادة أو غالبا من مشايخ الصوفية كأبن عربي وغريه .

الاتجاه
الثاني : التفسير بالحديث , بمعنى تورع المؤلف عن إبداء رأيه . والاقتصار
بالتفسير على سرد السنة الشريفة المختصة بإيضاح هذه الآيات أو تلك كتفسير
البرهان للبحراني .

الاتجاه الثالث : التفسير بالرأي المعتبر , أو
محاولة الفهم من ظواهر وسياقات القرآن نفسه . وهي عامة التفاسير لدى
الفريقين . ونعتمد منها على الخصوص تفسير الميزان للسيد محمد حسين
الطبطبائي . وأن كان كلها مفيدة .

وكذلك يفيد في هذا الصدد : كتب
أعراب القرآن الكريم وهي عديدة , يحضرني منها الآن اثنان : إملاء ما به من
الرحمن من وجوه الأعراب والقراءات في جميع القرآن الأبي البقاء العكبري .
والملحة في إعراب القرآن لمحمد جعفر الكرباسي .

ومنها : الكتب المختصة بتعريف القراءات في القرآن وهي عديدة , يحضرني منها أثنان :

النشر في القراءات العشر , لابن الجوزي , والمعجم الحديث للقراءات القرآنية .

وكذلك
الكتب التي خصصت فصولا منها للبحث في بعض الأمور القرآنية أو الدفاع ضد
الاشكالات أوردت ضد الدين وضد القرآن . وهي عديدة , لا تدخل تحت الحصر من
كل مذاهب الإسلام , يحضرني منها اثنان: كتاب الامالي للسيد المرتضى وما
وراء الفقه للمؤلف .وخاصة ما ذكرناه في كتاب الصلاة حول القرآن الكريم .

وكذلك
الكتب المخصصة لبيان لغة القرآن الكريم نفسه , كمفردات القرآن للراغب
كلسان العرب لابن منظور , والقاموس المحيط وتاج العروس , وغيرها كثير .

وكذلك
الكتب المخصصة لما يسمى بعلوم القرآن وهي التي تتحدث عن وجود الإعجاز فيه
أو عن القراءات أو عن التجويد أو عن الحساب الرياضي للقرآن وغير ذلك .
منها كتاب عبد القاهر الجرجاني , والإتقان في علوم القرآن للسيوطي والجزء
الأول من البيان للخوئي . وفي اعتقادي أن هذه العلوم تصلح كمقدمات لفهم
التفسير لا أكثر .

ومنها الكتب المخصصة للفهم الطبيعي أو العلمي
الحديث للقرآن الكريم , وهي عديدة أشهرها تفسير الجواهري للشيخ طنطاوي
جوهري , والآيات الكونية في القرآن الحنفي أحمد والطبيعة في القرآن الكريم
للدكتور قاصد ياسر الزيدي وغيرها .

وكذلك الكتب المختصة بالتاريخ
الديني لو صح التعبير , كالكتب المختصة بقصص الأنبياء والمتصلة بالحديث عن
الأمم السابقة , أو الحيث ‘ن الحنة والنار ويوم القيامة .

سواء كانت كتب حديثية تقتصر على نقل السنة الشريفة , أو كتب رأي وتحليل .

وقد
يفيدنا في هذا الصدد أيضا من بعض الجهات , الكتب المختصة بالتربية
الأخلاقية للفرد , هي كتب عديدة من الفريقين , يحضرني منها الان : أحياء
علوم الدين للغزالي وجامع السعادات للنراقي وفقه الأخلاق للمؤلف .

هذا
, مضافا الى الكتب الواردة في حقل اختصاص هذا الكتاب نفسه , مما اعتمدناه
ومما لم نعتمده , وهي المخصصة لدفع الشبهات عن القرآن الكريم , وهي أيضا
عديدة , نعتمد منها : كتاب الرازي المطبوع في هامش كتاب العكبري , وتنزيه
القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار وتلخيص البيان في مجازات القرآن
للشريف الرضي .

-19 –

وهذا لا يفوتنا , ونحن بصدد الحديث عن
المصادر : القول بأن الآراء المعروضة فيها تنقسم بحسب فهمي إلى قسمين
رئيسين :لأراء ثابتة في الرتبة السابقة , والآراء المتحققة في الرتبة
المتأخرة عنه .وما هو المعتمد في فهم القرآن الكريم هو القسم الأول فقط .

والمراد
في الآراء الثابتة في الرتبة السابقة , هي الآراء التي تتحدث عن اللغة وعن
قواعد العربية أو الأنظمة العقائدية ,بغض النظر عن آيات القرآن .يعني
الحديث عن تلك الأمور في أنفسها ومن ذلك ما ثبت للمفكر من معاني لغوية
مغيرها عن الحقبة الجاهلية السابقة على الإسلام مباشرة , فإنها في الحقيقة
تمثل عصر النص , والمجتمع الذي نزل فيه القرآن , فيكون هو المعتمد في فهمه
, كمصدر رئيسي بلا إشكال .

والمراد من الآراء المتحققة في المرتبة
المتأخرة عن القرآن , كل الآراء المعروضة بعد أخذ القرآن بنظر الاعتبار
ومحاولة الاستفادة والاستظهار منه .فأن مثل هذه الآراء تؤخذ كاجتهادات
لاصحابها .وتكون غالبا قابلة للمناقشة . ومتعارضة ومتعددة .ويمكن أن يكون
لأي مفكر رأي بازائها وفي مقابلها .

ومن أمثلة هذا الخلاف قوله
تعالى : (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ) في أن هذا المؤمن دخل الجنة حياً أم
ميتا ؟ من حيث أن الآية لم تنص على موته .أذن ,فهو لابد من أن يكون حياً.
ومن حيث أن دخول الجنة لا يكون الا بالموت ,فهو لابد من أن يكون قد مات
ودخل الجنة .
ومحل الشاهد أن كل ذلك وغير ذلك , إنما هي استفادت بعد
أخذ المدلولات القرآنية بنظر الاعتبار , فتكون أراء خاصة بالمؤلفين
,وقابلة للمناقشة وقابلة لإفادات أراء أخرى بازائها .

فما هو
المعتمد في الحقيقة في فهم القرآن الكريم , هو القسم الأول من الآراء
والاتجاهات ويكون حجة في إثباته عادة وغالباً ,دون القسم الثاني لا محالة .

-20 –
وستكون
العناوين العامة في البحث الآتي , هي عناوين السور ذاتها .ثم نعرض في كل
سورة اسئلة وأجوبة ,نحاول أن تكون مرتبة بترتيب آيات السور ة.حتى اذا ما
أنتهت السورة بدأنا بالسورة التي قبلها وهكذا اخذاً بالمنهج القهقري الذي
التزمناه .

وهذه الاسئلة اما بعنوان سؤال وجوابه , كما هو الغالب ,
أو بعنوان الاشكال مع رده أو بعنوان: أن قلت :قلنا . ونحو ذلك , وكلها على
أي حال , تعد من الناحية النظرية طريقة واحدة أو متشابهة في المنهجية
العامة .

هذا , وأنني لاأدعي , الاستيعاب والشمول,وخاصة بعد القيود
التي عرفناها , كما لا أدعي التناهي في العلم . وانما الأمر كما قال تعالى
: ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) . وانما هذا الذي تراه بين يديك
هو بمقدار الميسور , بحسن منة المنان سبحانه وتعالى .

هذا وأني
أشكر كل وازرني وشجعني واعانني على هذا المشروع الطيب . من فضلاء طلابي
ومن المؤمنين الذين يحسنون بي الظن .وجزاهم لله جميعا خير جزاء المحسنين .
الحمد
لله وصلاة على على عباده الذين آصطفى . آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
.اعاننا الله على انفسنا وعلى جميع مشاكلنا وعلى كل وجودنا , أنه ولـي
التوفيق , وهو على كل شي قـدير , وبالاجابة جدير وهو أرحم الراحمين.

حرّره بتأريخ السادس والعشرون من شهر رمضان المبارك عام 1416

محمّد الصّدر .
13 -

المدير العام
Admin

عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 30/01/2011
الموقع : zahraalight.mam9.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zahraalight.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى