موقع منتديات نور الزهراء الساطع
أهلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمــات، . كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

تفسير منة المنّان ـ الجزء الخامس ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير منة المنّان ـ الجزء الخامس ـ

مُساهمة  المدير العام في الإثنين يناير 31, 2011 12:03 am

مِنةُ اَلمنَان في الدفاع عن القرآن
تأليف : السيد محمد الصدر
الجزء الخامس
سورة التوحيد
من كتاب منة المنان في الدفاع عن القرآن
للسيد الشهيد محمد الصدر
مكتب السيد الشهيد الصدر (قد ) في عفك
Alkofa_7day@yahoo.com

بسم الله الرحمن الرحيم
ينبغي الحديث عن الاسم , وهو طبقاً لما يشبهه الأطروحات السابقة يمكن أن يكون على عدة أشكال محتملة :
الشكل الأول : الاسم المشهور , وهي سورة التوحيد . لأنها فعلا تحمل معنى الوحيد . وقد ورد إنها تتضمن أو تتكفل نسبة الرب (1)
الشكل الثاني : تسميتها باللفظ الذي تبدأ به (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ... أو : قُلْ هُوَ .. كما يعبر بعضهم .
الشكل الثالث : تسميتها أو الإشارة إليها برقمها في المصحف وهو السورة 112.
سؤال :تكاثرت الروايات عن طريق الفريقين في أن هذه السورة تعدل ثلثي القرآن .فما هو تفسير ذلك ؟
جوابه : إن له عدة تفاسير محتملة :
التفسير الأول : إنها تحمل ثلث الثواب , أي إن لقارئها ثلث الثواب بالنسبة إلى من قرأ القرآن كله .
التفسير
الثاني : إنها تحتوي على علوم ثلثي القرآن الكريم , الذي يحوي علوم الكون
كله , وبذلك تكون الفاتحة أعلى منها , لأنها تحتوي على كل علوم القرآن كما
سبق.وليس على ثلثها .
التفسير الثالث : إن علوم القرآن فيما نفهمه ,
تنقسم إلى ثلاثة أقسام :عقائد وتشريع وتاريخ ,والباقي كله يندرج ضمن هذه
الثلاثة .أو قل: ان علوم القرآن هي أصول الدين وفروع الدين وأخبار . ويراد
بالإخبار ما يشمل أخبار الماضي والحاضر والمستقبل ,وكله من قبيل التاريخ
بالمعنى العام , وهو بهذا المعنى يشمل أخبار الدنيا والآخرة .
.........................
(1)انظر نحوه في الميزان بعده ألفاظ ج2 ص390 وانظر توحيد الصدوق ص93 , وانظر الوسائل ج 2 ص 681
أذن , فالسورة المباركة إلى واحد من هذه العناوين الثلاثة :وهو التوحيد . ومن هنا صدق كونها ثلث القرآن .
فان قلت :إن أصول الدين خمسة , والتوحيد أصل واحد منها , فلا يكون التعرض إلى التوحيد تعرضاً لاصول الدين كلها ليكون ثلث القرآن ؟
قلت
:ما دل على التوحيد دل على كل العقائد , فان الأصول الأربعة مندرجة فيه ,
لأن التوحيد أساسها . والله هو الذي أرادها وشرعها واوجدها . وقد ورد عن
الإمام الكاظم عليه السلام (1) : اللهم أني أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو
التوحيد , ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر , فاغفر لي ما بينهما .
سؤال : لماذا بدأت السورة بفعل الآمر : قُلْ ؟
جوابه
:المراد من السورة ليس هو إخبار بأن ( الله أَحَدٌ ) وانما الراد الامر هو
الإقرار بذلك , لكي يتبع الفرد الهدى , ويشهد بالتوحيد , ووهو – بالطبع –
يدل ضمناً على صدق ما قاله , وإلا كان الامر به أمراً باطل . فهو أمر
وإخبار في نفس الوقت .
وقلنا في كتابنا (2) فقه الخلاق : أن امتثال هذا الامر بأحد أسلوبين :
الأسلوب
الأول : ما ورد عن الإمام الرضا (3) من أنه حين يقرأ آية : (قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ) فأنه كان يقول بصوت خافت : اللَّهُ أَحَدٌ , يعني
امتثالاً لقوله . والتزماً بمضمونه .
الأسلوب الثاني :ما ورد في أخبار أخرى (4) من أنه يقول بعد الانتهاء من السورة : كذلك الله ربي .
وبحسب فهمي فأن أحد الأسلوبين مجزئ ومغني عن الأخر , بل لا معنى للجمع بينهما – كما لا يخفى – وان كان لا يخلو من وجه ضعيف .
وعلى أي حال , فمع ترك هذين الأسلوبين معا , وذلك بقراءة السورة كما هي,
.........................................
(1) عن البلد الأمين مفاتيح الجنان ص 114:
(2) فقه الأخلاق . ج1 ص 202 .
(3) أنظر الوسائل ج4 ص 756 .
(4) انظر وسائل الشيعة ج4 . ص 754 . و75 و755 و757 .
.فأنه
سيكون السياق بلسان الله لا بلسان العبد . وهو لا ينفع العبد . ما لم
يوافق على صحته . ويذعن بصدقه . وهو إنما يعلن عن ذلك بأحد الأسلوبين
السابقين .
سؤال : إن " قل " فعل أمر ظاهر بالوجوب . وحمله على
الاستحباب خلاف الظاهر . فقد يقال : أن علماء الكلام قالوا : إن الإيمان
بالعقائد لا معنى للتشريع فيه . وانما هي واجبة بحكم العقل . والأوامر
الواردة إنما هي إرشاد إلى حكم العقل . والله تعالى ينبه هنا على حكم
العقل . فلا يجب علينا طاعة هذا الامر , لانه ليس تشريعاً , فلا يجب علينا
اتخاذ أحد الأسلوبين السابقين .
قلنا : هذا قابل للمناقشة :
أولاً
: إنما طرق سمعك من إن الأوامر إرشادية , إنما هو لخصوص وجود الله سبحانه
. فهو سبحانه يُدرَك بالعقل . فإذا ورد عن الله بمضمون : اعترف بوجودي .
فإنما هو إرشاد إلى حكم العقل . وهذا صحيح . ولكن سائر أصول الدين ليست
كذلك . حتى التوحيد نفسه . فقد شهد الله سبحانه نفسه بتوحيده . قال تعالى
: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ
وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) . فالله الذي ثبت بالعقل . وجوده ,
هو يخبرنا عن توحيده . وهذا – في الحقيقة – من أدلة التوحيد .
أذن , فالعبد , في هذه السورة , مأمور تعبدا من قبل الله سبحانه بان يذعن بتوحيده . فلا يكون الأمر إرشاديا , بل تشريعياً .
ثانياً
: أننا لو تنزلنا عما قلناه أولاً , وسلمنا أن الامر بالتوحيد أيضا إرشادي
, كالاعتراف بوجود الله سبحانه . عند إذ يكون أصل الدخول في الإسلام ,
عقلي إرشادي . إلى أن غرض السورة لا يكون هو الدخول إلى الإسلام ,. وانما
هو لاجل أغراض أخرى كالصلاة والتبرك ونحوها . فيكون : قل , تشريعياً . حيث
يقرؤها الفرد بألفاظها من أجل الاستفادة منها : فرجع الحال إلى كون الآمر
تشريعياً لا إرشاديا .
سؤال :من هو المخاطب ب( قُلْ ) ؟
جوابه : هناك عدة أطروحات لذلك ., نذكرها من الأضيق إلى الأوسع .
أولا : أن المخاطب هو النبي (ص) , بصفته المخاطب المباشر .
ثانياً : أن المخاطب هو كل المسلمين , ولا خصوصية للنبي ص .
ثالثاً : أن المخاطب هم كل البشر فأن دين الله إنما هو لاصلاح البشر جميعاً . والقرآن لهدايتهم , حتى لو كانوا كفاراً .
رابعاً
: أن المخاطب كل الخلق . أي كل أجزاء الكون من بشر وملائكة وجن وأي خلق
أخر . فأن التوحيد غير مختص بطائفة . لانه متعلق بالخالق الأزلي الحقيقي .
وهذه الصفة الحقيقية ينبغي فرضها وتوزيعها وسيطرتها على كل الخلق . وكل من
عصى , فقد ظل عن سواء السبيل .
سؤال: هل يجوز حذف : قل , بمعنى جعل قراءة السورة ابتداء , امتثالا لهذا الأمر .
جوابه
: هذا على مقتضى القاعدة جائز , لكنها تخرج عن كونها قرأناً .لان ( قُلْ )
جزؤها القرآني .والقرآن إنما هو بلسان الله لا بلسان العبد .
سؤال : لماذا أختار الله سبحانه الضمير هو , ولم يقل : قل الله أحد ؟
الجواب : أنه يمكن تفسير هذا الضمير بحسب معناه أولاً , وبحسب إعرابه ثانياً : أما الكلام في معناه ,فانه يحتمل أمرين :
الأمر
الأول : ما ذكره صاحب الميزان قدس سره حين قال : (1) هو ضمير الشأن والقصة
, يفيد الاهتمام بمضمون الجملة التالية , أي ان الحال والشان هو الله أحد
.
الأمر الثاني : أن ( هُوَ ) ضمير عائد على ذات الله سبحانه : أي : ذات الله هو أحد .
واما إعرابه , فيحتمل وجهين :
الوجه الأول : أن يكون هو ضمير لا محل له من الأعراب . كالذي يقع بين المبتدأ والخبر , كقول :زيد هو عالم , ولا يفيد إلا التأكيد .
ففي الآية الكريمة يكون لفظ الجلالة مبتدأ واحد خبر . سواء قلنا أن معناه ضمير الشأن أو أنه عائد على الذات .

الوجه
الثاني : نذكره بنحو الأطروحة . وهو أن يكون ( هُوَ ) مبتدأ . سواء فهمنا
منه ضمير الشأن أو كونه عائداً الى الذات . واما خبره , فله عدة أطروحات :
الأطروحة الأولى : أن هذا الضمير مبتدأ ولفظ الجلالة مبتدأ ثاني واحد خبر المبتدأ الثاني .
.........................
(1) ج 20 ص 387 .
والجملة خبر المبتدأ الأول . مثل قولنا : زيد أبوه عالم . غاية الفرق أن الابتدأ هناك بالظاهر وهنا بالضمير .
وهذا
ممكن سواء كان هو ضمير شأن أو راجعاً إلى الذات . ولكنه أوضح واوكد مع
رجوعه إلى الذات . يعني : أن الذات المقدسة التي لا يشار إليها ولا يعبر
عنها ولا تحد , يصدق عليها هذان الاسمان .
الأطروحة الثانية : أن يكون
ضمير : هو , مبتدأ ولفظ الجلالة خبره . و( أحَدُ ) بدل أو عطف بيان أو
معطوف بحذف حرف العف . فتكون الذات المعبر عنها بهو , مبتدأ واسمها , وهو
لفظ الجلالة الخبر .
الأطروحة الثالثة : أن يكون هو متبدأ ولفظ الجلالة
خبر أول واحد خبر ثانٍ للمبتدأ الأول . كقولنا : زيد عالم حاذق . أو زيد
عالم في الدار .
الأطروحة الرابعة : أن يكون قوله : هو الله مبتدأ وخبر . ويكون " أحد " خبراً لمبتدأ محذوف دل عليه ما سبق . يعني : هو أحد .
الأطروحة الخامسة : ما ذكره العكبري حين قال(1) : ويجوز أن يكون الله بدلاً, واحد الخبر . أقول : يعني خبر هو .
سؤال : لماذا وجد الضمير : هو في هذا المحل من الآية الكريمة ؟
جوابه : متفرع على ما قلناه في معناه وإعرابه . وهو أربع صور :
الصورة الأولى : أن يكون معناه ضمير شأن وإعرابه ضمير فصل . فهو للتأكيد , لجل الترسيخ الإيماني .
الصورة
الثانية : أن يكون معناه ضمير الشأن . وإعرابه : مبتدأ وخبره الجملة التي
بعد ه . فعندئذ لا يفيد التأكيد , بل مجرد الأخبار بأن الشأن والحال : إن
الله أحد , ويكون الاستغناء عنه أولى . ومن هنا فسد هذا الوجه . وأن كان
مستفادأ من مطاوي كلمات الميزان .
الصورة الثالثة : أن يكون معناه كونه
دالاً على الذات وإعرابه كونه ضمير فصل . فهو غير محتمل ., لوجود التنافي
بين هذين الاحتمالين . مضافاً إلى لزوم كون الدال علي الذات مكترراً في
الآية , وهو الضمير ولفظ الجلالة .
الصورة الرابعة : أن يكون معناه دالا على الذات , وإعرابه أنه مبتدأ وهو المتعين ::على معنى الذات تتصف بهاتين الصفتين أو الاسمين .
إن قلت :أن أسم الجلالة دال على الذات مكرراً
قلت
أولاً :أن لفظ الجلالة من الأسماء الحسنى . فأن توخينا مطلق الدلالة على
الذات , كانت كل الأسماء الحسنى دالة عليه . ك(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ)(الحشر: من الآية23)
. وان توخينا لخص من ذلك , كالعلمية لذاته سبحانه , كما في لفظ الجلالة ,
فهذا لا يخرجه من كونه من الأسماء الحسنى .
ولذا لم يقل الفلاسفة أنه
عين ذاته , كما قالوا : في العالم والرحمن ,أنه عين ذاته , بل قالوا أنه
علم خارج الذات , فكونه علماً لا يخرجه عن كونه أحد الأسماء الحسنى . و قل
هو أ÷م الأسماء الحسنى .
إذن ,يكون المقصود أن الذات يصدق عليها هذان الاسمان : الله والحد .
ثانياُ
: إن دلالة (هو) على الذات أعمق من دلالة لفظ الجلالة عليه . لبساطة لضمير
واحاطته , فيكون من هذه الناحية شبيهاً ببساطة الذات وأحاطتها . بخلاف لفظ
الجلالة ,فأنه لا يخلو من تعقيد بالتشديد وتكرار اللامات .
بل يمكن
إرجاع أحدهما إلى الآخر ,بأن نقول بنحو الأطروحة :ان لفظ الجلالة : الله
هو تعريف للضمير ,بإدخال الآلف واللام على الهاء مع انه غني عن التعريف
ولا يتعرف بمخلوقاته .بل بذاته , وهنا يكون وجود الضمير , بدون التعريف
أولي .
سؤال : قال الرازي في هامش (العكبري ) (2) : المشهور في كلام
العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي .والواحد يستعمل بعد الأثبات . يقال : في
الدار واحد. وما في الدار أحد .وجاءني واحد.وما جاءني أحد .ومنه
................
(1) ج2 ص 159 .
(2) ج2 ص 160 .
وقوله
تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)(البقرة: من الآية163)وقوله تعالى :
( الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ) )ِ
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ )( فَمَا مِنُكمْ مِنْ "أحد" هنا في
الإثبات .
جوابه :
أولا : ا قاله الرازي أيضاً (1) : قال :ابن عباس
رضي الله عنهما : لا فرق بين والأحد في المعنى . واختاره أبو عبيدة .
ومؤيده قوله تعالى : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ )وقولهم أحد
وعشرين وما أشبهه . وإذا كنا بمعنى واحد , لا يختص احدهما بمكان دون مكان
. وأن غلب استعمال احدهما في النفي والآخر في الاثبات .
ثانياً : ما
أشار اليه الرازي أيضاً بقوله (2) : ويجوز أن يكون العدول عن الغالب
,رعاية لمقابلة الصمد , أقول : يعني : لحفظ النسق في نهايات هذه الآيات .
ثالثاً: ويعرض كاطروحة :
أن
أحد من الأسماء الحسنى والواحد ليس منها . وانما هو صفة إعلامية فقط
,تتضمن الاخبار عن كونه تعالى واحد لا شريك له . ناسب ذلك ترك " الواحد " .
سؤال : لماذا كرر لفظ الجلالة , في قوله تعالى : اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ؟
جوابه
: أولا : أنه لإفادة التأكيد , بتقدير تكرار العامل وهو الأمر السابق , أي
: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ .وإفادة تكرار العامل أوضح
لدى تكرار لفظ الجلالة , ولو اكتفى بالصمد . لما أفاد هذه الفائدة .
ثانياً : لسماجة عدمه , لو قال : الله أحد الصمد , فالصفة البلاغية تقتضي تكرار لفظ الجلالة .
سؤال :لماذا قدم " يَلِدْ " وهو من حقه التأخير ؟ لانه بعده في الزمن عادة .
أولاً
: أننا إن نظرنا إلى الزمان العرفي , كان السؤال وارداً . إلا انه ملغى
بحق ذات الله سبحانه . فلم يبق فرق في التقديم والتأخير . وهو فوق الزمان
ولامكان , وقد ورد عنهم عليهم السلام . لا تحده الأزمنة ولا تحيط به
الأمكنة ولا يأخذه نوم ولا سنة .
هذا إذا كان الفعلان منفيين كما هما في السورة .
ثانياً
: انهما لو كانا مثبتين لاي ذات , كان من حق الأخر التقديم . لانه إن حدث
كان متقدماً في الزمان , ولحاظ الزمان عرفي . إلا أن لحاظهُ في ذات الله
عز وجل مسند . مضافاً إلى أنهما في السورة في سياق النفي الإثبات .
ثالثاً
: نعرضه كأطروحة وهو كون النظر إلى الصفة الحالية أو الفعلية . ثم الصعود
منها الى الصفة الأخرى ( الصفة التاريخية أو الماضية ) أي : انه ليس فقط
لم يلد بل لم يولد أيضاً .
رابعاً : لحاظ المشكلة المثارة اجتماعيا بين
الأديان , من ان الله سبحانه له ولد . تعالى عما يقولون علواً كبيراً .
فمن هنا أكتسب الأهمية فيكون الأهم مقدماً , وهو نفي الولد . باعتبار ما
قيل من أن عُزيرّ أبن الله وان المسيح أبن الله , ونحو ذلك . كما ننطق به
القرآن الكريم .(3) . فقد قدم الأهم . وقام بتأخير ما دونه في الأهمية
الاجتماعية .
خامساً: أن ( لَمْ يَلِدْ )مُُُساقة للشأنية لا الفعلية .
فالمراد نفي الشأنية . ومن لم يكن من شأنه أن يلد ليس من شأنه أن يولد .
ولو كان من شأنه ان يلد لكان من شأنه أن يولد . كما في الخلق . فقدم ( يلد
) لكونها حاصلة من فعل في حالة جل جلاله . لتكون بمنزلة البرهان إثباتاً
على صحة الأخرى التي بعدها . بنحو الدليل : الانّى , الذي يستدل به من
المعلول على العلة . قال تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)
(الاخلاص:4)
فقوله تعالى أحدٌ , أسم كان مؤخر , وهنا يحصل السؤال .وحاصله : ما هو خبر كان ؟
جوابه : أن في خبرها وجهتين :
الوجه
الأول : أن خبرها : كفواً . وعلى هذا يجوز أن يكون ( له ) حالا من كفواً
أو صفة له , لان التقدير : ولم يكن أحد كفواً له . وان يتعلق بَيكُنْ .
الوجه الثاني : أن يكون الخبر : له . وكفواً حال من أحد . أي ولم يكن له أحد كفواً . أو لم يكن أحد له كفواً .
...............................................
(1) المصدر والصفحة
(2) المصدر والصفحة
(3)
)وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ )(التوبة: من
الآية30)
فلما قدم النكرة نصبها على الحالية .
سؤال : لماذا قدم سبحانه : له كفواً , على أحد ؟
جوابه : أولا : لاختلال نسق الآيات بتقديم أحد . وهذا واضح . كما لو قال : لم يكن له أحد كفواً .
ثانياً
: قالوا في اللغة الحديثة : أن التقديم يفيد التقديم والالتفات والتركيز .
والأمر هنا كذلك في النفي والمنفي , يعني نفي الكفوء . فأنه لا يحتمل أن
نتصور له كفواً وكل شئ فهو حقير بالنسبة اليه . فينبغي أن يؤخر تجاه عظمة
الله سبحانه . قال تعالى : )وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ
يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (الاسراء:111)

سؤال : ماهي أرجح القراءات في ( كُفُوَا ) ؟
جوابه : هي سكون
الفاء مع الهمزة ( كفواً ) لانه يعني في اللغة المساوي والنظير , فيكون هو
الأحوط لاعتبار دوران الأمر بين الأفصح وغيره , فيتعين الأفصح . غير أننا
نعرف أن القراءات الأخرى لهذه الكلمة , هي وجوه منسوبة إلى بعض القراء
السبعة , وهي ممضاة كلها من قبل الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين
. وخاصة في المصحف , بقراءة حفص بن عاصم . وذلك بضم الفاء وترك الهمزة .
وقد استشكل بعض المتأخرين ( 1) من قراءتها بسكون الفاء وترك لهمزة , لضعف
نسبتها إلى القراء السبعة .
أقول : ولكنها محرزة بالنسبة إلى أحد
القراء العشرة , فيكفي في جواز القراءة بها على ذلك . كما ذكرنا ذلك في
منهج الصالحين (2) . وأعترف به هؤلاء المتأخرين في رسائلهم . (3)
......................................
(1)
أنظر مستند العروة الوثقى ( ج3 ص483 ) حيث قال : وأما الوجه الأخير أعني
مع الواو وسكون الفاء فهو وإن نسب إلى بعضهم لكنه لم يثبت , فالاحوط تركه
...
(2) الجزء الأول, مسألة 785.
(3) انظر منهاج الصالحين للخوئي , ج1 , ص165 , ط 29 .



المدير العام
Admin

عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 30/01/2011
الموقع : zahraalight.mam9.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zahraalight.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى